بن رجب: أكثر من 8 آلاف عامل مستقل في تونس ينتظرون إطاراً قانونياً خاصا
احتضنت مدينة الثقافة بالعاصمة، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، فعاليات الدورة الجديدة من ملتقى العاملين المستقلين في تونس (Tunisia Freelancers Day 2026)، بمشاركة عدد من الهياكل المهنية والمؤسسات والشركاء، بهدف تسليط الضوء على واقع العمل الحر في تونس والتحديات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه العاملين في هذا المجال.
وينتظم الملتقى بمبادرة من الشبكة التونسية للمستقلين (Prodit)، بالشراكة مع كونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية (CONECT)، ومدرسة منوبة للمهندسين، وبالتعاون مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني، ومركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي والغرفة الفنية العالمية بمنوبة، وبدعم من الصندوق الدولي للتنوع الثقافي التابع لليونسكو، ومؤسسة هانس زايدل والاتحاد الأوروبي.
أكثر من 8 آلاف عامل مستقل في تونس
وفي تصريح لموزاييك، أكد رئيس منظمة كونكت، أصلان بن رجب، أن عدد العاملين المستقلين في تونس تجاوز 8 آلاف شاب وشابة، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، العمل على إرساء إطار قانوني يتلاءم مع خصوصية هذه الفئة وطبيعة أنشطتها المهنية.
وأوضح بن رجب أن العاملين المستقلين يواجهون تحديات تتعلق أساساً بالوضعية القانونية، وقانون الصرف، والإجراءات الديوانية، إلى جانب مدى ملاءمة نظام المبادرة الذاتية لطبيعة أنشطتهم، خاصة أن عدداً منهم يقدم خدماته لفائدة مؤسسات وحرفاء في تونس وخارجها.
وشدد على أن نظام المبادر الذاتي يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يستجيب بالضرورة لجميع خصوصيات العمل الحر، بما يستدعي التفكير في آليات قانونية أكثر مرونة وقدرة على استيعاب التحولات التي تشهدها المهن الجديدة.
نحو إحداث تعاضدية للعمل الحر
وكشف رئيس منظمة كونكت عن التوجه نحو إطلاق مبادرة لإحداث تعاضدية أو إطار تعاوني خاص بالعاملين المستقلين، يكون فضاءً لتجميعهم والدفاع عن مصالحهم وتمثيلهم لدى السلطات والمؤسسات الرسمية، بما في ذلك مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وأوضح أن الإعلان عن هذه المبادرة يأتي في سياق فتح حوار بين ممثلي العاملين المستقلين والهياكل المهنية ومؤسسات الدولة، بهدف بلورة تصور قانوني يستجيب لاحتياجات هذه الفئة، خاصة في ما يتعلق بالتغطية الصحية والاجتماعية.
وأشار بن رجب إلى أن طبيعة العمل الحر تتسم في عديد الحالات بعدم انتظام النشاط المهني وتفاوت نسق العمل والمداخيل، وهو ما يجعل توفير منظومة للحماية الاجتماعية والصحية من أبرز الملفات التي تستوجب المعالجة.
منطقة رمادية تنتظر الحسم القانوني
واعتبر بن رجب أن العاملين المستقلين يعيشون حالياً وضعية وصفها بـ«المنطقة الرمادية»، باعتبار أن الإطار القانوني المتاح لا يستوعب بصورة كاملة طبيعة أعمالهم والتزاماتهم المهنية، مؤكداً أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب تضافر جهود الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والهياكل المهنية والجمعيات.
وفي توضيحه لطبيعة التعاضدية المقترحة، أكد أن الأمر لا يتعلق بإعادة إنتاج تجربة الشركات الأهلية، بل بمسار تشاركي يرمي إلى فتح حوار مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني، وممثلي مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، إلى جانب شبكة Prodit التي تمثل العاملين المستقلين.
وأضاف أن المبادرة الذاتية، رغم أهميتها، تظل غير كافية للإجابة عن مختلف تساؤلات العاملين المستقلين، مشدداً على ضرورة إيجاد إطار قانوني يأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه المهن المتجددة، التي تمثل جزءاً من مهن المستقبل، والتي تفرض تحولات سوق العمل إعادة النظر في آليات تنظيمها وحمايتها.
*صلاح الدين كريمي